السيد محمد الصدر
157
أصول علم الأصول
أقول : قد تحصّل جواب ذلك ، فإنَّ لنا أن نختار الثبوت التعبّدي ، ونختار مع ذلك كونه من عوارض السنّة ثانياً وبالعرض . ثُمَّ إنَّ صاحب الكفاية ذهب إلى وجود جامعٍ مقولي شامل لموضوعات علم الأُصول ومسائله ، ولا يلزم من وجوده إمكان التعرّف عليه أو تحصيل مفهومٍ واضح عنه ، بل يكفي إدراكه إجمالًا . إلَّا أنَّ هذا ممّا لا محصّل له ، فإنَّنا عرفنا ممّا سبق أنَّ مثل هذا الجامع غير موجود ، بل هو مستحيل حتّى في الفلسفة فضلًا عن علم الأُصول . إذن فلا يمكن العلم بوجوده لا تفصيلًا ولا إجمالًا ، وإنَّما ما يحتمل وجوده هو الجامع الانتزاعي المفهومي بين موضوعات مسائله ، وهو المعنى المتحصّل من تعريفه ، كما سبق . ويمكن أن نحاول فيما يلي إرجاع موضوعات مسائل علم الأُصول إلى الأدلّة الأربعة ، حيث يرجع البحث عن القطع التفصيلي والعلم الإجمالي إلى العقل ، وكذلك الاستلزامات كمقدّمة الواجب والضدّ ، وكذلك البراءة العقليّة ، كلّ ما في الأمر رجوعها إلى حكم العقل العملي وسائرها إلى حكم العقل النظري . وإرجاع البحث عن ظواهر الكتاب ونحوها إلى الكتاب ، وإرجاع البحث عن حجّيّة خبر الواحد والسيرة العقلائيّة بما فيها السيرة على حجّيّة الظواهر ، وكذلك أصالة البراءة الشرعيّة إلى السنّة ، من حيث كونها قول المعصوم وفعله وتقريره . والسيرة ترجع إلى التقرير ، وسائرها إلى سائرها . وأمّا البحث عن